أفادت صحيفة "الأخبار"، نقلا عن أوساط، بأنّ "رئيس الجمهورية جوزف عون ينتظر من الأميركيين مقترحاً جديداً يتجاوز الصيغ السابقة، وأنه تبلّغ من الأميركيين أنهم في صدد إجراء اتصالات مع الإسرائيليين بشأن برنامج يمكن أن يقود إلى انسحاب إسرائيلي كامل.
ووفق هذه المعطيات، فإن ما ينتظره عون ليس تعهداً عاماً بالانسحاب، بل ينتظر تصوراً متكاملاً يحدد المراحل والآليات والجهات التي يمكن أن تضطلع بالأدوار المطلوبة في الجنوب، خصوصاً أن واشنطن متمسكة بإنهاء مهمة قوات اليونيفل آخر هذا العام، ولا تزال ترفض أفكاراً فرنسية بإبقاء قوة مراقبين في الجنوب.
وأشارت الأوساط إلى أن الأميركيين وعدوا رئيس الجمهورية بتقديم برنامج ووضع آلية للتحقق، وتحديد الجهات التي يمكن أن تؤدي دوراً في الجنوب. وهذه النقطة تبدو مركزية في الحسابات اللبنانية، لأن المطلوب من واشنطن، وفق هذه المقاربة، لا يقتصر على الضغط على إسرائيل للانسحاب، بل يشمل توفير مظلة سياسية وأمنية تمنع انهيار أي تفاهم عند أول احتكاك ميداني.
وفي هذا السياق، أفادت أوساط سياسية، بحسب صحيفة "الأخبار"، بأن قائد الجيش العماد رودولف هيكل أبلغ من يعنيهم الأمر بأنه لن يمضي في توسيع انتشار الجيش ضمن "المناطق التجريبية" ما لم تقدّم إسرائيل في المقابل شيئاً واضحاً، حتى لا يتحول الانتشار اللبناني إلى التزام أحادي الجانب، فيما تواصل إسرائيل الاحتفاظ بمواقعها وتنفيذ عملياتها العسكرية.
وإذ تردّد أنّ الموعد المقبل لمفاوضات روما بين لبنان وإسرائيل حُدّد في 15 و16 من أيلول، فإنّ مصدراً رسمياً أكّد لصحيفة "الجمهورية"، أنّ لبنان لم يتبلّغ بعد من الراعي الأميركي أي موعد لاستئناف المفاوضات مع إسرائيل.
إلى ذلك، علمت صحيفة "الشرق الأوسط" من مصدر وزاري، أن مدير المخابرات الإيطالية؛ الجنرال جيوفاني كارافيلي، زار بيروت مؤخراً والتقى القيادات السياسية والعسكرية المعنية بالمفاوضات، في مهمة استكشافية للوضع في الجنوب ذي الصلة المباشرة بـ"آلية التحقق" من انتشار الجيش في "المنطقة التجريبية الأولى".
وكشف المصدر عن أن زيارة مدير المخابرات الإيطالية بيروت استبقت إعلان رئيس المجلس النيابي، نبيه بري، رفضه "المناطق التجريبية" بصيغتها الراهنة التي تقتصر على بلدات محررة، إضافة إلى زوطر الغربية التي انسحبت منها إسرائيل لكنها تصر على دخول أطرافها من حين لآخر من بلدة زوطر الشرقية المحتلة، مطالباً بتوسيعها باعتماد القضاء لتشمل مدنا وبلدات ما زالت محتلة، لكن مطالبته هذه جاءت قبل تأكيد رفضه ما تُسمى "المناطق التجريبية"، وهذا يدعو إلى ترقب رد فعل رئيس الجمهورية، بصفته المشرف على المفاوضات، على الموقف المستجد لبري.
وقال المصدر إن الموفد الإيطالي لم يبد حماسة لإسناد "آلية التحقق" إلى بلاده، معدداً جملة من المحاذير والهواجس، أبرزها عدم توفير الضمانات لفريق المراقبين الإيطاليين لأداء مهمة التأكد في ظل رفض "حزب الله" لـ"المناطق التجريبية" و"آلية التحقق"، إضافة إلى أن روما لا تحبّذ تولّي الفريق التحقق من انتشار الجيش اللبناني؛ لأنها لا تقبل "التشكيك في المهمة الموكلة إليه على هذا الصعيد، ولا المس بمصداقية المؤسسة العسكرية اللبنانية التي نثق بها".
ولفت، نقلاً عن المصدر الوزاري، إلى أن إيطاليا وهي تستعد لدخول الانتخابات النيابية لا تحبذ تكليفها رئاسة "آلية التحقق"؛ تحسباً وحذراً من استهداف أمن مراقبيها وتعريض حياتهم للخطر، بما ينعكس سلباً على الحزب الحاكم وهو يستعد لخوض الانتخابات.
وفي المقابل، أكد المصدر أن واشنطن وتل أبيب على موقفهما باستبعاد أي دور لفرنسا وإسبانيا من "آلية التحقق"، وأن الأخيرة تقترح إسناد رئاستها إلى أذربيجان التي تقيم معها علاقات دبلوماسية، وهذا ما يلقى اعتراضاً من "حزب الله"، فيما تحبّذ الحكومة اللبنانية أن يقع الخيار على دولة أوروبية محايدة تأخذ على عاتقها مهمة التحقق من انتشار الجيش، شرط التوافق على خطة العمل والمعايير التي يتوجّب اتباعها لضمان خلو "المنطقة التجريبية الأولى" من سلاح الحزب ومقاتليه.
ونقل المصدر عن رئيس "مجموعة التنسيق العسكرية الخاصة بلبنان"، الجنرال الأميركي جوزيف كليرفيلد، قوله إن مجرد التوافق على آلية التحقق ودورها سيفتح الباب أمام إمكانية تسريع توسيع "المنطقة التجريبية" بضم بلدات خاضعة لاحتلال إسرائيل.